الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
100
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى . . . ( 1 ) ولعمري لقد أدخل أبوك وفاروقه على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بقربهما منه الأذى وما رعيا من حقهّ ما أمرهما اللّه به على لسان رسوله ان اللّه حرّم من المؤمنين أمواتا ، ما حرّم منهم أحياء . وتاللهّ يا عايشة لو كان هذا الذي كرهته من دفن الحسن عليه السّلام عند أبيه جائزا فيما بيننا وبين اللّه تعالى ، لعلمت أنهّ سيدفن وإن رغم معطسك . ثم تكلم محمّد بن الحنفية وقال : يا عايشة يوما على بغل ويوما على جمل ، فما تملكين نفسك عداوة لبني هاشم . . . ( 2 ) . وفي ( أمالي الشيخ ) بأسانيد عن ابن عبّاس في وصية الحسن عليه السّلام ودفنه - إلى أن قال - قال ابن عبّاس : فإذا أنا بعايشة في أربعين راكبا على بغل مرحل تقدمهم وتأمرهم بالقتال ، فلمّا رأتني قالت : إليّ إليّ يا بن عبّاس ، لقد اجترأتم عليّ في الدّنيا تؤذونني مرّة بعد أخرى ، تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أهوى ولا احبّ . فقلت : واسوأتاه يوم على بغل ويوم على جمل ، تريدين أن تطفئي نور اللّه وتقاتلي أولياء اللّه ، وتحولي بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبين حبيبه أن يدفن معه ارجعي فقد كفى اللّه المئونة ، ودفن الحسن إلى جنب امهّ ، فلم يزدد من اللّه إلّا قربا وما ازددتم منه واللّه إلّا بعدا . يا سوأتاه انصرفي فقد رأيت ما سرّك . فقطبت في وجهي ونادت بأعلى صوتها : ما نسيتم الجمل يا بن عبّاس إنّكم لذووا أحقاد - فقلت : أم واللّه ما نسيه أهل السماء فكيف ينساه أهل الأرض . فانصرفت وهي تقول :
--> ( 1 ) الحجرات : 3 . ( 2 ) الكافي 1 : 302 - 303 ، الإرشاد 2 : 17 - 19 ، شرح ابن أبي الحديد 16 : 49 .